الشيخ الأنصاري
186
كتاب الصوم ، الأول
ثم إن المصنف ( 1 ) وولده - فخر الاسلام - ( 2 ) وغيرهما بنوا وجوب الكفارة في هذه المسألة على مسألة أصولية ، وهي : جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء الشرط وعدمه . فعلى الأول تجب الكفارة ، لوجوب الصوم عليه . وعلى الثاني لا تجب ، لعدم وجوب الصوم عليه ، لعلم الله سبحانه بانتفاء شرط الصوم في هذا اليوم . قال في المدارك : وعندي في هذا البناء نظر ، إذ لا منافاة بين الحكم بامتناع التكليف بالفعل مع علم الآمر بانتفاء الشرط - كما هو الظاهر - وبين الحكم بثبوت الكفارة ( هنا ) ( 3 ) لتحقق الافطار في صوم واجب بحسب الظاهر - كما هو واضح - ( انتهى ) ( 4 ) . أقول : وللتأمل في كل من البناء المذكور والنظر فيه مجال : أما في البناء : فلأنه ليس في الأخبار الدالة ( 5 ) على وجوب الكفارة ما يدل على إناطتها بوجوب الصوم على المكلف ، مثلا قوله عليه السلام : " من أفطر يوما من شهر رمضان ، فعليه كذا " مطلق يشمل من كان واجدا لشروط الصوم في تمام اليوم ، ومن كان فاقدا لها أو لبعضها كذلك ، ومن كان واجدا لها في بعض اليوم فاقدا لها في البعض الآخر ، سواء أفطر بعد حصول العذر أو قبله ، عالما بأنه سيطرأ العذر أو غير عالم به كما هو فرض مسألتنا .
--> ( 1 ) انظر المختلف : 227 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 230 . ( 3 ) الزيادة من المصدر . ( 4 ) المدارك 6 : 114 - 115 . ( 5 ) الوسائل 7 : 28 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .